السيد محمد الصدر

28

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال السيّد الطباطبائي : فسّر التسجير بإضرام النار ، وفسّر بالملأ ، والمعنى على الأوّل : وإذا البحار أُضرمت ناراً ، وعلى الثاني : وإذا البحار ملئت « 1 » . فيكون مدلول مادّة ( سجر ) : أوّلًا : زيادة الحرارة في البحار . وثانياً : جفافها لارتفاع درجة الحرارة . وثالثاً : امتلائها وفيضانها . ولا بأس بالرجوع إلى بيان المراد من قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ؛ إذ ربما يُقال : إنَّ في الآية إشارةً إلى دخول الوحوش في جحورها من هول يوم القيامة ، ومعه تكون الآية أجنبيّةً عن الدلالة على الحشر في يوم القيامة ، فهو ليس حشراً بذاك المعنى ، وإنَّما هي تحشر نفسها في مواطن سكناها أو في جحورها ، مضافاً إلى أنَّ بعض الحيوانات ليس لها جحورٌ . أقول : لو صحّت هذه الفكرة ، لا تكون دليلًا على نفي حشر الوحوش في يوم القيامة ؛ وذلك لأنَّ قوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 2 » يدلّ على حشر جميع الحيوانات بما فيها الوحوش يوم القيامة . مضافاً إلى أنَّ لنا بحثاً في أصل ما قيل ببيان : أنَّ معنى ( حشرت ) حشرها غيرها ، لا أنَّها حشرت نفسها ، وإن كان يمكن دفع ذلك بأن يُقال : إنَّ غيرها حشرها ، وذلك بوجود الأهوال يوم القيامة ، وسبب السبب سببٌ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .